جيرار جهامي ، سميح دغيم
769
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الشيئين في وصف هو من أوصاف الشيء الواحد في نفسه . وإنّما المراد التشبيه الشرعي المشار إليه بقوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى ، 42 / 11 ) . وهو قبول الصفات السمعية والإيمان بها من غير تأويل واعتقاد . ( الجزائري ، المواقف 3 ، 1186 ، 11 ) . * تعليق * في علم الكلام - بالغ أركان المعتزلة في تجريد الصفات الإلهية وفي نفي التشبيه والتجسيم عن اللّه ، حتى بلغ الأمر عندهم حدّ ردّ الصفات إلى داخل الذات الإلهية ، وبالتالي إلى التعطيل ، فسمّاهم البعض بالمعطّلة . سقط بعض السلفيين والحشويين في التشبيه والتجسيم لفشلهم في التمييز الارتقائي بين الخالق والمخلوق ، فبدت الصفات الإلهية في تفسيرهم تماثل الصفات الإنسانية . أما الأشعرية فقد اتّخذت موقفا وسطا بين التجريد الفعلي الاعتزالي ، وبين التصوّرات المادية لدى السلفية الاتباعية . يعني التنزيه عند المعتزلة ترفّع معاني الصفات الإلهية عن كل ما لا يصحّ عليه أي على اللّه ، وبالتالي فهو لا يتناول العبارات بل المعاني . لقد وقف الأشاعرة ضدّ الرؤية الاعتزالية التي ترى في نفي الصفات الإلهية وتعطيلها نوعا من تنزيه ذات اللّه عن التشبيه والتجسيم ، ورأوا أن الصفات تثبت ذات اللّه وتضاف إليها . وهذا هو التنزيه الذي لا يوجب النفي والتعطيل . يستبعد المعتزلة أيّ تصوّر يترتّب عليه إثبات صفات مغايرة للذات الإلهية ومفارقة لها . فواصل بن عطاء نفى صفات العلم والقدرة والإرادة والحياة لأن إثباتها يؤدّي إلى تعدّد القدماء . وتابعه بعد ذلك العلّاف الذي طغى على بحثه في الصفات المنهج الفلسفي إذ قسّم الصفات إلى صفات ذات وصفات أفعال . أمّا الجبّائي الأب فقد اعتبر الصفات مجرّد اعتبارات عقلية ، وليس ثمّة شيء يمكن أن نتوهّمه زائدا على الذات لإطلاق هذه الصفات عليه . وتابع الجبّائي الابن ( أبو هاشم ) القول بأن الصفات هي أحوال للذات ، وأن اللّه لا يستحقّها لذاته ، بل لما هو عليه في ذاته . ومال أبو الحسين البصري إلى ردّ الصفات كلها إلى صفة واحدة أطلق عليها اسم العالمية . أما القاضي عبد الجبّار فقد تابع أقوال معلّمه أبي هاشم الجبّائي مفصّلا البحث فيها . قد يأخذ معنى التنزيه بعدا آخر عند المعتزلة ، غفل عنه الكثيرون ، وهو ما يمكن تبيينه من خلال حقلي الاقتدار الإلهي والإنساني . فإذا كان البعد الميتافيزيقي للتنزيه الإلهي يقتضي التنزيه المطلق للذات الإلهية عن أي شبه بينها وبين الإنسان ، فإن البعد الإنساني يقتضي وجه مشاركة ما يكون مع اللّه ، من ناحية اعتبار الإنسان جملة دينامية تؤكّد على حضورها في هذا العالم وهي تتضمّن المرادات قصودها وأغراضها . كل ذلك يتبدّى من خلال كيفية نسبة الإرادة إلى اللّه وإلى الإنسان ، والتمييز الواقع بينهما في هذا المجال . فالإنسان عند المعتزلة لا ينظر إليه